حميد مجيد هدو
138
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
ثالثاً : الملامح والصفات الأخصّ وهي ما أُسمّيها بالمواهب الكمالية الاستثنائية ، وهي كثيرة ، ولكنني سوف أُحاول الوقوف على مجموعة مهمّة منها طلباً للاختصار . 1 حيويّته الفائقة في التدريس ، فهو حاضر بقوّة أمام طلبته منذ اللحظة التي يشرع فيها الدرس وإلى آخر لحظة منه ، بلا فتور أو كسل أو ضعف أبداً . 2 التحضير المتقن كمّاً ونوعاً ، فلم أجده مرّة قد قدّم مادّة علمية دون الوقت المحدّد لها ، بل عادة ما يضيق الوقت به للمادّة المُهيّأة سلفاً ، هذا على مستوى الكمّ ، وأمّا على مستوى النوع فإنّه يلمّ بمطالبه العلمية بصورة فائقة وملفتة للنظر . 3 البيان الواضح الجذّاب الذي يُمكّنك من الإلمام بمفاصل البحث حتى في صورة عدم تقريره ، وهذه الخصوصية قلّ نظيرها بين الأعلام . 4 الكمّ العلمي والمعلوماتي الهائل في الحصّة الواحدة ، الأمر الذي لم أجد له نظيراً في الحوزتين العلميتين الرئيسيتين النجفية والقميّة معاً ، ولعلّ مما يُساعده في ذلك سرعته في الطرح وجزالته في العرض « 1 » . 5 كثرة عطائه التدريسي ، فلم يمضِ عام تدريسيّ له دون أن يُقدّم ثلاثة دروس كحدّ أدنى ، وهذا الانحصار بالثلاثة جاء متأخراً جدّاً ، عملًا بنصيحة
--> ( 1 ) إني وبحسب تجربتي الحوزوية في حضور البحث الخارج كنت أُسجّل كلّ كلمة وحرف ينطق به أساتذتي الأكارم حفظهم الله تعالى ورعاهم وهم كثيرون إلا أنني لا أتذكّر يوماً أني قرّرت أكثر من خمس صفحات في أفضل الأحوال إلا ما كنت أُقرّره للسيد الأُستاذ الحيدري فإنّي لا أتذكّر حصّة أقلّ من عشر صفحات ، وهذا يعني أننا كنا نُحصّل منه درسين كاملين في الحصة الواحدة ، وفي السنة الدراسية سنتين ، فلله درّه وعلى الله أجره .